الشيخ محمد آصف المحسني

47

معجم الأحاديث المعتبرة

الذلفاء ، فقال له زياد : أرسول اللّه أرسلك إليَّ بهذا ؟ فقال له : نعم ، ما كنت لأكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال له زياد : إنّا لانزوّج فتياتنا إلّا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فأُخبره بعذري ، فانصرف جويبر وهو يقول : واللّه ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها « 1 » فأرسلت إلى أبيها ادخل إليّ فدخل إليها فقالت له : ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاوربه جويبر ؟ فقال لها : ذكر لي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله أرسله وقال : يقول لك رسول اللّه صلى الله عليه وآله : زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء ، فقالت له : واللّه ما كان جويبر ليكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله بحضرته ، فابعث الآن رسولًا يرد عليك جويبراً ، فبعث زياد رسولًا فلحق جويبراً فقال له زياد : يا جويبر مرحباً بك اطمئنّ حتى أعود إليك ، ثمّ انطلق زياد إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال له : بأبى أنت وأُمّى إنّ جويبراً أتاني برسالتك وقال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء فلم ألن له بالقول ورأيت لقاءك ونحن لانتزوّج إلّا أكفاءنا من الأنصار ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا زياد ، جويبر مؤمن والمؤمن كفو للمؤمنة والمسلم كفو للمسلمة فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه ، قال : فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقالت له : أنّك إن عصيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله كفرت فزوَّج جويبراً فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ، ثمّ أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة اللّه وسنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وضمّن صداقه قال : فجهّزها زياد وهيّؤوها ، ثمّ أرسلوا إلى جويبر فقالوا له : ألك منزل فنسوقها إليك ، فقال : واللّه ، ما لي من منزل ، قال : فهيّؤوها وهيّؤوا لها منزلًا وهيّؤوا فيه فراشاً ومتاعاً وكسوا جوبيراً ثوبين وأدخلت الذلفاء في بيتها وادخل جويبر عليها معتّما ، « 2 » فلمّا رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيّبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى طلع الفجر فلما سمع النداء ، خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضّأت وصلّت الصبح فسئلت هل مسّك ؟ فقالت : ما زال تالياً للقرآن وراكعاً وساجداً حتى سمع النداء ، فخرج فلمّا كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك ، وأخفوا ذلك من زياد ، فلمّا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك

--> ( 1 ) . الخدر - بالكسر : ستر يمد للجارية في ناحية البيت . ( 2 ) . عتم الرجل : أيسار في العتمة .